ابن أبي الحديد

300

شرح نهج البلاغة

فمن للركب إذ أمسوا طروقا * وغلقت البيوت فلا هشاما وأوحش بطن مكة بعد أنس * ومجد كان فيها قد أقاما فلم أر مثله في أهل نجد * ولا فيمن بغورك يا تهاما * * * قال الزبير : وكان فارس قريش في الجاهلية هشام بن المغيرة ، وأبو لبيد بن عبدة ابن حجرة بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ، وكان يقال لهشام : فارس البطحاء ، فلما هلكا كان فارسي قريش بعدهما عمرو بن عبد العامري المقتول يوم الخندق ، وضرار ابن الخطاب المحاربي ، الفهري ثم هبيرة بن أبي وهب وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان . قالوا : وكان عام مات هشام تاريخا ، كعام الفيل وعام الفجار ، وعام بنيان الكعبة . وكان هشام رئيس بنى مخزوم يوم الفجار . قالوا : ومنا أبو جهل بن هشام ، واسمه عمرو ، وكنيته أبو الحكم وإنما كناه " أبا جهل " رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان سيدا أدخلته قريش دار الندوة فسودته وأجلسته فوق الجلة من شيوخ قريش ، وهو غلام لم يطر شاربه ، وهو أحد من ساد على الصبا . والحارث بن هشام أخو أبى جهل كان شريفا مذكورا ، وله يقول كعب ابن الأشرف اليهودي الطائي : نبئت أن الحارث بن هشام * في الناس يبنى المكرمات ويجمع ( 1 ) ليزور يثرب ( * ) بالجموع وإنما * يبنى على الحسب القديم الأروع وهو الذي هاجر من مكة إلى الشام بأهله وماله في خلافة عمر بن الخطاب ، فتبعه أهل مكة يبكون ، فرق وبكى وقال : إنا لو كنا نستبدل دارا بدار ، وجارا

--> ( 1 ) نسب قريش 301 . ( 2 ) في نسب قريش " أثرب " ، وهي لغة في " يثرب " .